السيد مهدي الرجائي الموسوي

224

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

وحسناً ، وبرها خزّ أحمر ومرعز أبيض مختلطان ، لم ينظر الناظرون إلى مثلها حسناً وبهاءً ، ذلّل من غير مهانة نجب من غير رياضة ، عليها رحال ألوانها من الدرّ والياقوت ، مفضّضة باللؤلؤ والمرجان ، صفائحها من الذهب الأحمر ، ملبّسة بالعبقري والأرجوان ، فأناخوا تلك النجائب إليهم ، ثمّ قالوا لهم : ربّكم يقرؤكم السلام ، فتزورونه فينظر إليكم ، ويجيبكم ويزيدكم من فضله وسعته ، فإنّه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم . قال : فيتحوّل كلّ رجل منهم على راحلته ، فينطلقون صفّاً واحداً معتدلًا ، لا يفوت منهم شيء شيئاً ، ولا يفوت اذن ناقة ناقتها ، ولا بركة ناقة بركتها ، ولا يمرّون بشجرة من أشجار الجنّة إلّا أتحفتهم بثمارها ، ورحلت لهم عن طريقهم ، كراهية أن تنثلم طريقتهم ، وأن تفرّق بين الرجل ورفيقه . فلمّا رفعوا إلى الجبّار تبارك وتعالى ، قالوا : ربّنا أنت السلام ، ومنك السلام ، ولك يحقّ الجلال والإكرام ، قال : فقال : أنا السلام ، ومعي السلام ، ولي يحقّ الجلال والإكرام ، فمرحباً بعبادي الذين حفظوا وصيتي في أهل بيت نبيي ، وراعوا حقّي ، وخافوني بالغيب ، وكانوا منّي على كلّ حال مشفقين . قالوا : أما وعزّتك وجلالك ما قدرناك حقّ قدرك ، وما أدّينا إليك كلّ حقّك ، فأذن لنا بالسجود ، قال لهم ربّهم عزّوجلّ : إنّي قد وضعت عنكم مؤونة العبادة ، وأرحت لكم أبدانكم ، فطال ما أنصبتم لي الأبدان ، وعنتم لي الوجوه ، فالآن أفضيتم إلى روحي ورحمتي ، فاسألوني ما شئتم ، وتمنّوا عليّ أعطكم أمانيكم ، وإنّي لم أجركم اليوم بأعمالكم ، ولكن برحمتي وكرامتي وعظيم شأني ، وبحبّكم أهل بيت محمّد . فلا يزالوا يا مقداد محبّو علي بن أبي طالب في العطايا والمواهب حتّى إنّ المقصّر من شيعته ليتمنّى في أمنيته مثل جميع الدنيا منذ خلقها اللّه إلى يوم القيامة ، قال لهم ربّهم تبارك وتعالى : لقد قصّرتم في أمانيكم ، ورضيتم بدون ما يحقّ لكم ، فانظروا إلى مواهب ربّكم ، فإذا بقباب وقصور في أعلى عليين من الياقوت الأحمر والأخضر والأبيض والأصفر يزهر نورها ، فلولا أنّه مسخّر إذاً لالتمعت الأبصار منها ، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأحمر مفروش بالسندس الأخضر ، وما كان منها من الياقوت الأبيض ، فهو مفروش بالرباط الصفر ، مبثوثة بالزبرجد الأخضر ، والفضّة البيضاء ، والذهب الأحمر ، قواعدها وأركانها من الجوهر ، ينور من أبوابها وأعراضها نور شعاع الشمس عنده مثل